عبد الرزاق اللاهيجي
50
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
ماهية إذا وجدت في الخارج كانت لا في موضوع وهي في الخارج موجودة في الموضوع ولا عرضا لقيامها في الذهن بذاتها لا في الموضوع والعرض هو الموجود بالفعل في الموضوع فلا يشكل بقيام صورة الجوهر بالذهن بناء على عدم الفرق بين الحصول والقيام فان صورة الجوهر جوهر لوجود حدّه فيها واما الاشكال المورد على القائلين بوجود الأشياء أنفسها في الذهن فالجواب عنه ان في المثال المذكور مفهوم الحيوان من حيث هو شيء ومن حيث الوجود في الذهن اعني القيام به شيء ثان ومن حيث الوجود في خارج الذهن شيء ثالث فهو من حيث هو معلوم بالذات وجوهر اى ماهية جوهر وكلى وموجود في الذهن ومن حيث خصوص الوجود الذهني علم ومن حيث القيام بالذهن الشخصي والمحفوفية بعوارض ذلك الذهن جزئي وعرض من الكيفيات النفسانية وموجود خارجي بالمعنى المقابل للوجود الظلي لا انه موجود خارج الذهن ومن حيث الوجود في خارج الذهن معلوم بالعرض وجزئي وشخص من الجوهر وموجود في خارج الذهن وليس هو من حيث هو موجود في الذهن منفصلا عما هو قائم بالذهن بل هذا القائم بالذهن إذا اعتبر من حيث هو فهو موجود في الذهن وجوهر وإذا اعتبر من حيث خصوص قيامه بالذهن فهو موجود خارجىّ وعرض فلمفهوم الحيوان مثلا فردان فرد موجود في خارج الذهن وفرد موجود في الذهن وقد عرض للفرد الموجود في الذهن ان قام بالذهن وذلك لان هذا هو معنى الوجود في الذهن فالفرد الموجود في الخارج جوهر خارجي والفرد الموجود في الذهن جوهر ذهني لكنه عرض خارجي ولا منافاة بين كون الشيء جوهرا ذهنيّا وعرضا خارجيّا لان معنى الجوهر الذهني هو انه صورة مطابقة لموجود في خارج الذهن لا في موضوع وان كانت في الذهن في موضوع ومعنى العرض الخارجي هو انه بالفعل موجود في موضوع موجود في الخارج هو الذهن وإذا كان لا في الذهن كان لا في موضوع وانما المنافاة بين كون الشيء جوهرا ذهنيّا وعرضا ذهنيّا أو بين كونه جوهرا خارجيّا وعرضا خارجيّا بخلاف فردى مفهوم السواد مثلا فانّ فرده الموجود في الذهن عرض ذهني كما أنه عرض خارجي لان معنى العرض الذهني هو انه صورة مطابقة لموجود خارج الذهن في موضوع وهي أيضا موجودة في موضوع هو الذهن وهذا معنى ما قاله المصنف في شرح رسالة العلم من أنه إذا سمّينا الصور الذهنية علوما فتلك الصور من حيث وجودها في الأذهان مساوية المهيات للمدركات ومن حيث هي كذلك فبعضها جواهر وبعضها اعراض لكن جواهرها جواهر ذهنية واعراضها اعراض ذهنية ومن حيث وجودها في الخارج فالجميع اعراض انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه وقد افصح عما ذكرنا أيضا الشيخ في إلهيات الشفا بقوله وامّا العلم فان فيه شبهة وذلك ان لقائل ان يقول إن العلم هو المكتسب من صور الموجودات مجردة عن موادها وهي صور جواهر واعراض فان كانت صور الاعراض اعراضا فصور الجواهر كيف يكون اعراضا فان الجوهر لذاته جوهر فماهية جوهر لا يكون في موضوع البتة ومهيته محفوظة سواء نسبت إلى ادراك لها العقل أو نسبت إلى الوجود الخارجي فنقول ان ماهية الجوهر جوهر بمعنى انه الموجود في الأعيان لا في موضوع وهذه الصفة موجودة لماهية الجوهر المعقولة فإنها ماهية من شانها أن تكون في الأعيان موجودة لا في اىّ موضوع اى ان هذه الماهية معقولة عن امر وجوده في الأعيان ان لا يكون في موضوع وامّا وجوده في العقل بهذه الصّفة فليس ذلك في حدّه من حيث هو جوهر ثم قال فان قيل قد جعلتم انها تارة تكون عرضا وتارة تكون جوهرا وقد منعتم هذا فنقول انّا